مصدر الفتوى :
فتاوى المسجد الحرام - رمضان 1436
السؤال :

يقول السائل : ما مقصود الإمام أحمد رحمه الله في الرواية كان يخضب في الحديث؟

الإجابة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ; الخضاب، المراد بالخضاب كان يخضُب، يعني يخضِب بالحناء، أو بالحناء والكتم، المقصود هم يقولون دائمًا كان يخضب، فلان كان يخضب، ويضعون في تراجم مثل الذهبي رحمه الله في سير النبلاء، يقول وكان يخضب، وكان أحمد رحمه الله إذا رأى إنسان قد خضب كان يفرح ويقول يحيي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الحديث لا يخضب جزاك الله خير، ما أحد يخضب من حديث، لكن الحديث يمكن المراد به، يعني إما أنه من حديث أو تكون المصحفة نفسها، إن كان مثلًا الخبر يعني عن أحمد رحمه الله أو غيره يستعمل آلة مثلًا في الخضاب ونحو ذلك، وكثيرًا ما يقع أحيانًا التصحيف عوض التصحيف جاءت نقطة نقص نقطة، هذا يقع، يعني مثل ما يذكرون عن بعض الرواة حينما قال: إن في الحية السوداء شفاءً من كل داء، الحية السوداء فيها شفاء؟، لفظة، الحبة السوداء، هذا قتل الناس، صار يشوي حياة ويطعمها الناس ويقول فيها شفاء من كل داء الحياة، والنبي يقول: "إن في الحبة السوداء شفاءً من كل داء"(1)، هذا يتضمن، وقتل الناس بهذا لأنه وجدها في مخازن والده وكان طبيب، فوجد ورقة لأبيه وكان فيها هذا الحديث، وتصحفت هذه الورقة إلى" إن في الحية السوداء"، فهذا يجمع الحياة ويشويها ويطعمها الناس، وهذا مثل ما صحف بعضهم حديث قول النبي عليه الصلاة والسلام لآل أبي عمير: "يا أبا عمير ما فعل النغير"(2)، النغير ما هو؟، طائر صغير، فتصحف"  قال: يا أبا عمير ما فعل البعير"، صار ما فعل البعير، ما فعل البعير، هذا يقع في التصحيف أحيانًا من جهة النقطة، ولهذا ربما أحيانًا نقطة يكون فيها الهلاك، مثل ما روي عن بعض الولاة أن كتب إلى أمير البلد، أمره أن يحصي المماليك عنده حتى يعطيهم ويجمع لهم في العطاء ويزيد لهم في العطاء، فقال احص لي ما عندك من المماليك، فتصحفت وقرأها اخص لي ما عندك من مماليك، فجمعهم جميعًا فخصاهم كلهم، صار مصيبة بهذا الحرف الذي وقع، ولهذا يقولون إعجامه يزيل إعجامه، وشكله يزيل إشكاله، إعجامه يزيل إعجامه، ما معنى الإعجام؟، النقط، يزيل إعجامه، لأن الكلام إذا نقط ظهرت عجمته وعرف وفهم، والشكل هو الفتحة الكسرة الضمة، يزيل إشكاله، كثيرًا ما يشكل، ما يدري ضمة فتحة كسرة، لا يدري، كما يقول بعضهم الشيخ نقطة، لا يدري، فهذه أمور مهمة وخاصة في باب التصحيف، وخاصة الذهبي رحمه الله كان لا يقتنع حتى بالشكل، لا يقتنع مثلًا فتحة الذي هو الشكل، لا، يقول بالمثناة التحتية الفوقية والضمة يكتبها كتبة، والكسرة مثلًا، حينما يكتب الكلمة يضبطها إذا كانت منقوطة، مثلًا إذا شخص خياط خباط حناط، جمع المهن كلها، خياط بالخاء والياء من أسفل، خباط بالخاء والمنقوطة من تحت، حناط بالحاء والنون من فوق، نون، نقطة، فيكتبها هكذا، ويقول الرسم بالقلم ما شفى من ألم، ما يشفي، لابد أن يضبط بماذا؟، بالكلام، ولهذا كان بعض أهل العلم يعتني بذلك، ولذا تجد حينما كتب تقرؤها تترحم عليه، كان دقيق العلم رحمه الله، كثيرًا ما يكتب هذا في كتبه مع طولها وكثرة الأسماء فيكتب بالفتحة بالكسرة بالياء بالمثناة، رحمه الله، هذا من نصحه رحمة الله عليه، نعم؟. الطالب: لذلك قالوا من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه؟ الشيخ: نعم، مع أن هذه فيها نظر إطلاقها، هذه عبارة في الحقيقة في إطلاقها نظر، هم يقولون من كان شيخه كتابه فخطأه أكثر من صوابه، وهذه العبارة هي صحيحة من وجه، وليست صحيحة من كل وجه.إذا كان لا معرفة له ويأخذ من الكتاب لا شك ربما يفسد أكثر مما يصلح، ولهذا يقول بعضهم بعض لعل الأوزاعي الكتب لها مغاليق، ومفاتيحها بأيدي العلماء، مغاليق، ومفاتيحها بأيدي العلماء، لا شك، لكن هنالك بعض يقول قد تتيسر، والإنسان يجتهد، ما لا يدرك كله لا يترك جله، يعني عليه أن يأخذ ما تيسر ويجتهد في البحث والمدارسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)عنَّ أَبَي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ . أخرجه البخاري رقم (5688). ومسلم (2215).
(2)عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ: أَحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلاَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا  أخرجه البخاري (6129) و (6203)، ومسلم (2150)،


التعليقات